صاحب محمد حسين نصار
63
الأجل في الفقه الاسلامي
يوجد في موضوع الأجل ما يمكن أن يسمّى ب « الأجل المشترك بين مصداقين أو أكثر » « 1 » وقد يلتقي بالأجل المجهول من حيث إطلاقه وتعدّد مصاديقه ؛ ولعدم بيان المراد منه بنفسه ، وعدم تحديده لتعدّد المتشابه منه ، الأمر الذي يمكن أن ينتظم تحت عنوانه العامّ ، ويمكن أن يمثّل للأجل المشترك بنحو الأجل إلى شهر ربيع أو جمادى أو العيد أو إلى يوم الجمعة ، وقد عبّر الفقهاء عن ذلك برأيين : أولهما : هو صحّة الأجل المشترك ، ويحمل على المصداق والفرد الأول ؛ وذلك لأنّ الطرف الأول في العقد لو أراد غير المصداق الأول ، كشهر ربيع الأول ، أو جمادى الأُولى ، أو العيد الأقرب والمتصل زمنياً ، لعيّن ذلك الفرد نفسه ، مضافاً إلى أنّ المتبادر من الإطلاق - عرفاً - هو الزمن الأقرب فيما تعاقدوا عليه ، أو تواعدوا به ، وذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء ، فقد جاء في تذكرة الفقهاء : « يحمل على الأول ؛ لأ نّه أول ما يتناوله الاسم ؛ ولتحقق الاسم به » « 2 » ، ولذلك أشار بن قدامة من الحنابلة : « إذا جعل الأجل إلى شهرٍ تعلّق بأوّله ، وإن جُعل اسم يتناول شيئين ، كجمادى وربيع ويوم النفر تعلّق بأوّلهما » « 3 » ، وهذا ما ذهب إليه فقهاء المالكية « 4 » ، وقسم من فقهاء الشافعية ، فقد ذكر صاحب مغني المحتاج : « والأصحّ صحّة تأجيله بالعيد وجمادى وربيع ونفير الحجّ ، ويحمل على الأول » « 5 » . وأمّا الرأي الثاني : فهو عدم صحة الأجل المشترك ، وفحوى هذا الرأي أنّه لابدّ أن يكون مقيّداً ومعيّناً صراحة ، وإنّ اشتراك الأجل بمصداقين أو أكثر يؤدّي
--> ( 1 ) . الغرر وأثره في العقود 293 ، وقد ذكره تحت عنوان ( التأجيل إلى أجل مشترك بين أمرين أو أكثر ) . ( 2 ) . الروضة البهية 3 : 514 . ( 3 ) . المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 : 329 . ( 4 ) . متن خليل والشرح الكبير المطبوع مع حاشية الدسوقي 36 : 206 . ( 5 ) . مغني المحتاج 2 : 106 .